أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
80
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والأخ في الأصل من ولده أبواك أو أحدهما . ويطلق أيضا على الأخ من الرّضاع . ويستعار الأخ في كلّ مشارك لغيره في القبيلة أو الصّنعة أو الدّين أو المعاملة أو المودّة أو غيرها من المناسبات . قال ابن عرفة : الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت للمشاكلة والاجتماع في الفعل نحو : هذا الثوب أخو هذا . قوله تعالى : كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ « 1 » ، أي مشاكلوهم . وقوله : كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ « 2 » أي لمن شاركهم في الكفر . وقوله : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 3 » تنبيه على نفي المخالفة من بينهم . وقوله : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً « 4 » ونحوه فيه تنبيه على أنه بمنزلة الأخ في الشفقة عليهم . وهذا أحسن من قول الهرويّ لأنه وإياهم ينسبون إلى أب واحد . وقوله : يا أُخْتَ هارُونَ « 5 » قيل : يا أخته في الصلاح والعفّة « 6 » لرجل كان اسمه هارون موصوفا بذلك ؛ قالوه من باب التهكّم . وقيل : بل كان لها أخ من النّسب يسمى هارون . وقوله : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها « 7 » أي من الآية التي تقدّمتها « 8 » ، وجعلها أختها لمشاركتها لها في الصّحّة والصّدق والإبانة ، والمعنى أنهنّ موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه . وكذلك العادة في الأبناء الذين يتقاربون في الفضل ، وتتفاوت منازلهم فيه التفاوت اليسير . ومثله قول الحماسيّ « 9 » : [ من البسيط ] من تلق منهم نقل : لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يهدى بها السّاري وقوله : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها « 10 » إشارة إلى مشاركتهم في الولاية ، كقوله :
--> ( 1 ) 27 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 156 / آل عمران : 3 . ( 3 ) 47 / الحجر : 15 . ( 4 ) 65 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 28 / مريم : 19 . ( 6 ) لا في النسب . ( 7 ) 48 / الزخرف : 43 . ( 8 ) في الأصل : الآية المتقدّمتها ، وصوّبنا الجملة للسياق . ( 9 ) البيت للعرندس أحد بني أبي بكر بن كلاب ( شرح ديوان الحماسة : القسم الرابع ص : 1595 ) . وفيه : يسري بها الساري . ( 10 ) 3 / الأعراف : 7 .